جوهرى الطاليان مابين كسرة القلب والطموحات و انبهار شعب المستديرة بأسلوبه التدريبى

الكاتب : امير عادل 10 يناير، 2019 53

 

احتفل اليوم الرجل البنكى الإيطالى ” ماوريسيو سارى ” بعيد ميلاده حيث اصبح يبلغ الأن 60 سنة لأنه ولد فى 10 يناير 1959 فى نابولى وعشق لعب كرة القدم واستطاع أن يوازن بين الأستمتاع بها وعمله فى البنك حيث كان ينهى وظيفته فى الصباح ثم ينطلق ويستمتع باللعب فى المساء ، حقق سارى طموحاته البنكيه عندما أصبح له سمعه أوروبية وتواجد فى بنوك لندن و لوكسمبورغ و زيوريخ وبالنسبة لطموحه الكروى الغير محدود لعب مع فريق فيجلين للهواة وكان يتمنى التواجد مع فريق له اسم وتاريخ فى ايطاليا حيث حاول وكافح وذهب لأداء اختبارات فى تورينو و فيورنتينا لكنه فشل وكان وقتها يمتلك 19 عام.

بدأ ماوريسيو يفكر جديا فى ترك عمله البنكى والتفرغ تماما للتدريب وسلك طريق الدراسة لتحقيق الحلم الذى تم حرمانه منه كلاعب لكنه صمم أن يحققه كمدرب وكان ذلك القرار عندما بلغ 40 عام وحاول كثيرا منذ 1999 حتى عام 2006 عندما حصل على دبلومة التدريب وبدأ الطريق مفتوحا أمامه وكانت هذة الدبلومة بعنوان [ التحضير الأسبوعى للمباراة ] وبالفعل أصبح هذا العنوان مترسخ بداخله ومتأثرا به خلال عمله التدريبى لذلك نشبه هذا الأيطالى بالچنرال المصرى رحمة الله عليه الكابتن ” محمود الجوهرى ” المدرب الأسبق للمنتخب المصرى حيث يتشابه كلاهما من حيث النظام والصرامة والحزم وذلك بشهادة جميع الخبراء والنجوم التى تولى سارى تدريبها حيث يشرف على الجانب الغذائى بنفسه الخاص باللاعبين ويهتم بالجوانب النفسية لهم و يعشق المدرب الأيطالى التعايش مع أجواء المباراة قبل بدايتها بفترات طويلة ويمنع اللاعبين من تشتيت أنفسهم سواء بالتفكير فى شئ اخر غير اللقاء وتفاصيله ومحاولة تحقيق الهدف.

فى الإطار ذاته يتشابه الراحل محمود الجوهرى مع المدرب سارى من حيث شراهة التدخين التى تجرى فى دم ماوريسيو ولايستطيع التخلص منها لدرجة أن فى احدى مبارياته عندما كان مدربا لفريق نابولى الموسم الماضى أمام فريق لايبزيج الألمانى باليوروباليج الدورى الأوروبى حيث تم عمل له غرفه مخصوص بملعب ريد بول ارينا حتى يتمكن من التدخين ، وبالمناسبة انتهى هذا اللقاء بفوز نابولى بنتيجة هدفين دون رد.

درب العديد من الفرق أبرزهم بيسكارا عام 2005 ثم هيلاس فيرونا عام 2007 وبعدها تولى تدريب فريق بيروجيا عام 2008 ثم ظهرت ابداعاته مع امبولى عام 2012 واستطاع الصعود بهم للممتاز وفى عام 2015 تولى نابولى وكانت البداية الحقيقية لماوريسيو فى عالم التدريب حيث قدم مستويات كبيرة الموسم الماضى خاصة بالكالتشيو الأيطالى وكان منافسا شرسا على اللقب بجانب السيدة العجوز اليوفنتوس وقدم كرة قدم مختلفة خططيا و تكتيكيا اتسمت بالمرونة والشمولية ، احتل سارى المركز الثانى مع نابولى خلف اليوفى بفارق 4 نقاط فقط حيث حصد سارى 91 نقطة من خلال 38 جولة وبمعدل تهديفى مقبول للغاية سجل 77 هدف واستقبل مرماه 29 هدف فقط.

حصل على جوائز فردية أبرزها ” المقعد الذهبى ” الجائزة التى تقدم للمدرب الأفضل فى ايطاليا حيث تفوق سارى على كلا من مدرب اليوفى اليغرى و مدرب فريق ساسولو وقتها وفريق روما حاليا دى فرانشيسكو وكل ذلك بفضل أسلوبه وطريقة لعبه التى تتسم بالسلاسة والبساطة داخل أرضية الملعب وتعطى الحرية لمعظم اللاعبين وتخرج الأبداعات من داخلهم وظهر ذلك كثيرا مع نابولى من خلال طريقة لعبه المفضلة 4-3-3 حيث يعتمد سارى على تأمين الجانب الدفاعى بقلبى دفاع من الطراز المميز خاصة من ناحية الخروج بالكرة من الخلف للأمام وتحضير الهجمة بشكل منظم ويهتم بوضع ساتر دفاعى متقدم امام الخط الخلفى مثل اللاعب ” جورجينيو ” ويعطى الحرية لأطراف الملعب سواء كان الظهير الأيمن الألبانى وقتها ” هيساج ” او الظهير الأيسر البرتغالى ” ماريو روى ” وتأتى التغطية من خلال جورجينيو الذى يعطى الأمان لثنائى الوسط بجانبه سواء كان البرازيلى ” الان ” او البولندى ” زيلينسكى ” وبالطبع يعتمد ماوريسيو فى الخط الأمامى على ثلاثى يتسم بالمهارات والسرعات والقوة البدنية فى نفس الوقت وذلك لعدم اعتماده على المهاجم الصريح الكلاسيكى وظهر ذلك كثيرا عندما لعب بالثلاثى كاليخون و انسينى و ميرتينز خاصة فى عدم تواجد هيجواين و العملاق ميليك واصبحنا نرى شمولية كبيرة فى المنطقة الأمامية لفريق نابولى وعدم تقيد بمراكز ويعشق سارى الأعتماد على لاعب بعينه يمتلك فك شفرات المناطق الدفاعية للمنافس فى الأوقات الصعبة تكتيكيا مثل الأيطالى الموهوب ” لورينزو انسينى ” الذى يمتلك قدرات خاصة وحلول غير تقليدية لضرب اى دفاعات.

نفس الحال نجده مع البلوز تشيلسى حيث أخذ معه جورجينيو من نابولى لتنفيذ نفس السياسة التكتيكية حيث يلعب بقلبى دفاع روديجير و لويز وينطلق كلا من ازبيليكويتا و الونسو وفى الوسط الفرنسى نغولو كانتى الذى أصبح فعال هجوميا بصورة ملفته وبفضل تواجد جورجينيو بجانب كوفازيتش وفى الخط الأمامى بدأ مؤخرا يعتمد على المهاجم الوهمى كعادته وهو البلجيكى هازارد وناحية اليمين يلعب الأسبانى بيدرو وجناح يسار البرازيلى المهارى ويليان ويظل سارى طالبا من لاعبيه الخروج بالكرة من الخلف للأمام ومحاولة التمرير بكثرة خاصة اسلوب التمرير القصير حتى يتم فتح ثغرة والتوغل من خلالها ، لذلك حاز هذا الأسلوب على إعجاب معظم وسائل الأعلام وخبراء اللعبة وتم تسمية أسلوبه بالتيكى تاكا و سارى بول ثم ساريزمو وذلك من خلال الموسوعة الأيطالية تريكانى ولن ينسى الجميع تصريحات سارى فى أول مؤتمر صحفى له عندما تولى تدريب تشيلسى حيث قال :

« اعتبر كرة القدم لعبة وليست رياضة ويجب أن نستمتع بها لأننا بالنسبة لهذه اللعبة اطفال فلابد من الإستمتاع بها وتحقيق الأهداف فى جميع المسابقات ولكن لابد أن يكون ذلك مرتبط بالمرح والمتعة لأن جماهيرنا تريد المتعة كما نحن نريدها كلاعبين ».

يذكر أن المدرب المدخن يقدم موسم مقبول نسبيا حتى الأن مع البلوز حيث يحتل المركز الرابع برصيد 44 نقطة بجدول ترتيب البيريمرليج لكنه فى المجمل يقدم نتائج مقبولة فى فترة تعاقده حتى الأن حيث لعب فى مختلف البطولات 33 لقاء حقق 22 انتصار وخسر فى 5 مباريات وتعادل فى 6 فقط ، إذا نحن أمام شخصية عنوانها الكفاح والصبر لتحقيق الأهداف والطموحات حتى ولو كانت فى مجال اخر غير مجالك الرئيسى ولكن الأهم الأرادة وأخذ القرار الصحيح فى التوقيت المناسب والسعى نحو الحلم من خلال بوابة العلم والثقافة والتحضير والدراسة والتخطيط الجيد لما هو قادم.

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *