
فى الإسكندرية، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بنبضات قلب “سيد البلد”، ولكن الليلة، توقف النبض فجأة، وتحول هدير البحر الأبيض المتوسط إلى أنين مكتوم، ثم إلى صرخة غضب مدوية هزت أركان “عروس البحر”.
الخسارة أمام سيراميكا كليوباترا بثلاثية لهدف لم تكن مجرد “مباراة للنسيان” أو ضياع ثلاث نقاط، بل كانت القشة التي قصمت ظهر صبر الجماهير، والشرارة التي فجرت بركان الغضب ضد المدير الفني تامر مصطفى.
غضب لا يهدأ.. وجرح مفتوح فى قلب الثغر
الاتحاد السكندري ليس مجرد نتيجة تكتب فى كشف المباراة، ولا خسارة تطوى صفحتها مع صافرة النهاية، ما حدث اليوم أمام سيراميكا، والسقوط بثلاثة أهداف مقابل هدف، لم يكن مجرد تعثر كروي، بل شرارة أشعلت شارعًا كاملًا اسمه الشارع السكندري، وكيانًا عمره أكثر من مائة عام لا يقبل الانكسار بهذه الصورة.
زلزال فى “داخل النادي” و”كل أنحاء المدينة”
لم يكد يطلق الحكم صافرة النهاية، حتى تحولت شوارع الإسكندرية من “الشاطبي” إلى “العجمي” إلى ساحة من الجدل الصاخب.
لم تكن الصدمة فى النتيجة فحسب، بل فى “الهوية المفقودة ومكانة الفريق” لزعيم الثغر.
جماهير الاتحاد، التي تعتبر كرة القدم بالنسبة لها “ديانة محلية” ووفاء يتوارثه الأجيال، شعرت الليلة بأن كبرياء النادي العريق قد طعن فى مقتل.
فى مقاهي “وسط البلد” التاريخية، لم يكن الحديث عن أخطاء دفاعية عابرة، بل عن “انهيار منظومة”، الجماهير التي زحفت خلف الفريق لم تر روحاً، لم تر تكتيكاً يليق بقميص “سيد البلد”، ورأت فى تامر مصطفى قبطاناً فقد بوصلته فى وسط العاصفة.
ومن هنا، تحولت دفة الغضب مباشرة نحو القيادة الفنية.
اسم تامر مصطفى أصبح العنوان الأبرز فى كل نقاش، وكل جدال، وكل منشور، أصوات كثيرة – بل أغلبية واضحة – تطالب بالرحيل، لا بدافع الكراهية، بل بدافع الخوف على الكيان.
جماهير ترى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى فكر مختلف، روح جديدة، وقدرة على قراءة المباريات وإدارة الضغوط، قبل إدارة التشكيل.
تامر مصطفى.. “الرحيل هو الحل”
أصوات المطالبة برحيل تامر مصطفى لم تعد مجرد “تريند” على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى بيان شعبي غير مكتوب، الانتقادات الفنية صبت جام غضبها على:
التخبط التكتيكي: غياب الشخصية الهجومية والبطء الشديد ف التحول من الدفاع للهجوم.
العجز عن قراءة الخصم: كيف لفريق بحجم الاتحاد أن يستقبل ثلاثة أهداف فى مباراة كان من المفترض أن تكون بوابة العودة للمنافسة، والهروب من الهبوط؟
فقدان السيطرة على غرفة الملابس: وهو ما ظهر جلياً فى حالة التراخي التي شابت أداء بعض اللاعبين.
“الاتحاد ليس حقل تجارب، ومن لا يدرك قيمة هذا القميص، فلا مكان له على دكة بدلاء ‘سيد البلد'”.. هكذا لخص أحد كبار مشجعي النادي الحالة العامة بكلمات تقطر مرارة.
الجمهور السكندري بطبيعته صبور… نعم.
لكن صبره ليس بلا حدود، هو جمهور عاش الهبوط والعودة، الأزمات والانتصارات، الظلم والفرح، لكنه لا يقبل أن يرى فريقه بلا ملامح، أو أن يشعر أن الاتحاد يلعب بلا قلب، الخسارة مقبولة أحيانًا، لكن الاستسلام مرفوض دائمًا.
حينما يتحول “الحب” إلى “ثورة”
ما يميز جمهور الاتحاد السكندري عن غيره، هو تلك العلاقة العضوية بين المشجع وناديه، هم لا يشجعون فريقاً، هم يحمون إرثاً. لذلك، كان المشهد الليلة مهيباً؛ دموع في أعين الشباب، وصرخات استغاثة من الشيوخ الذين عاصروا أساطير النادي.
هذا الغضب السكندري ليس “تمرداً”، بل هو “فعل حب” متطرف.
الجماهير تشعر أن “سيد البلد” يغرق فى بحر من العشوائية الفنية، والصمت الإداري لم يعد مقبولاً أمام هذا النزيف المستمر.
أحاديث الشارع السكندري لم تحتج إلى منابر إعلامية أو بيانات رسمية، على المقاهي، فى الشوارع، عبر مواقع التواصل، داخل البيوت، وفى قلوب العشاق قبل ألسنتهم، صوت واحد ارتفع: ماذا بعد؟
إن مجلس إدارة نادي الاتحاد السكندري يقف الآن أمام مفترق طرق تاريخي، فإما الاستجابة لنبض الشارع الذي أعلن “القطيعة” مع النهج الحالي، أو الاستمرار فى المراهنة على خيارات أثبتت الأرقام قبل المشاعر فشلها.
الإسكندرية الليلة لا تنام، والرياح التي تهب من جهة “النادي السكندري” باتجاه “ستاد الإسكندرية” تحمل رسالة واحدة واضحة، مكتوبة بلون الشجر ودم العشاق: “كفى.. الاتحاد يستحق أفضل من ذلك”.