
يعيش نادي الاتحاد السكندري، عميد الأندية الشعبية و”سيد البلد”، واحدة من أحلك فتراته التاريخية عبر عصور المجد التي سطرها باللونين الأخضر والأبيض.
فبين ليلة وضحاها، وجد “زعيم الثغر” نفسه يتذيل جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز فى المركز الـ21 والأخير، فى مشهد لم يكن يتخيله أكثر المتشائمين من عشاق هذا الكيان العريق.
و هذا التدهور لم يمر مرور الكرام، بل فجر بركاناً من الغضب الشعبي فى شوارع الإسكندرية، انتقلت شرارته إلى منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى “انتفاضة جماهيرية” تطالب بحلول غير تقليدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
غليان في الشارع السكندري: “الكيان في خطر”
لم تعد المسألة مجرد تراجع فى النتائج أو سوء أداء فني، بل أصبحت قضية “كرامة كروية” لمدينة بأكملها، جماهير الثغر، التي تعرف بوفائها الأسطوري، أطلقت صرخات استغاثة عبر مجموعات “فيسبوك” ومنصات التواصل، معبرة عن حالة من الغليان الشديد.
و المطالب واضحة ولا تقبل القسمة على اثنين، فتح مدرجات استاد الإسكندرية بالسعة الكاملة ودخول الجماهير “مجاناً” فى المواجهة المصيرية المقبلة أمام حرس الحدود يوم الجمعة المقبل.
الجماهير ترى أن الدعم المادي الذي قدمه مجلس الإدارة مؤخراً عبر دعم أسعار التذاكر “خطوة منقوصة” ولا تليق بحجم الكارثة، الهتاف الآن هو، “لا نريد تخفيضاً، أو تحمل أسعار تذاكر، نريد زحفاً أخضر يزلزل الأرض تحت أقدام المنافسين”.
عقبة “تذكرتي” ومطالبات التدخل العاجل
تتركز مطالبات الجماهير السكندرية فى نقطة جوهرية، وهي ضرورة تواصل مجلس إدارة النادي مع شركة “تذكرتي” والجهات المعنية للوصول إلى صيغة استثنائية تسمح بدخول كافة المشجعين، سواء من يحمل “Fan ID” أو من لا يحمله، معتبرين أن الإجراءات التنظيمية الحالية أصبحت عائقاً أمام الحشد الجماهيري المطلوب في هذه المرحلة الحرجة.
ويرى أنصار “سيد البلد” أن شركة تذكرتي يجب أن تراعي الظرف الاستثنائي لنادي يمثل رئتي الإسكندرية، مؤكدين أن الملعب التاريخي (ستاد الإسكندرية) يجب أن يعود لأصحابه فى هذه المباراة بالذات، ليكون “الحصن المنيع” الذي ينطلق منه قطار الإنقاذ.
صمت الإدارة.. هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
وسط هذا الضجيج وهذا الغضب، يلتزم مجلس إدارة نادي الاتحاد السكندري الصمت حتى اللحظة، وهو الصمت الذي فسره البعض على أنه “عجز” وفسره آخرون على أنه “ترقب”.
والجماهير تطالب المجلس برئاسة محمد أحمد سلامة بالخروج عن صمته وإعلان موقف حاسم يدعم رغبة “الجمهور المرابط”، والتحرك فوراً لانتزاع موافقة بفتح المدرجات مجاناً.
الرسالة الموجهة للمجلس واضحة: “الكيان يحتاج لجمهوره الآن أكثر من أي وقت مضى، والتاريخ لن يرحم من خذل الاتحاد فى لحظة انكساره”.
موقعة حرس الحدود: “حياة أو موت”
تعتبر مباراة الجمعة المقبلة أمام حرس الحدود أكثر من مجرد ثلاث نقاط، إنها مباراة “بقاء أو فناء”. فالفوز يعني بصيص أمل للهروب من قاع الجدول، أما أي نتيجة أخرى فقد تعني كتابة شهادة وفاة لطموحات البقاء فى دوري الأضواء والشهرة.
وإن جماهير الاتحاد لا تطالب بالمجان من أجل التوفير المادي، بل من أجل “الحشد المعنوي” إنهم يريدون إرسال رسالة للاعبين بأن خلفهم مدينة لن تسمح بسقوط كبيرها، وأن المدرجات التي هزتها صرخات الأجيال السابقة لن تسكت فى وجه الانهيار الحالي.
كلمة أخيرة: الاتحاد ليس مجرد نادي
على الجميع أن يدرك، من مسؤولين وشركات تنظيم، أن الاتحاد السكندري فى الإسكندرية ليس مجرد نادي رياضي، بل هو جزء من الهوية القومية للمدينة.
تدهور الأداء والمركز الـ21 هو “جرح غائر” فى قلب كل سكندري، لذا، فإن تلبية نداء الجماهير بفتح الاستاد وتسهيل دخولهم هو “واجب وطني” تجاه أحد أعمدة الكرة المصرية.
السؤال الآن: هل يستجيب مجلس الإدارة ويتحرك لكسر قيود “تذكرتي” من أجل “سيد البلد”؟ أم ستظل عقبة تذكرتي منعه و الأبواب مغلقة والقلوب مشتعلة حتى فوات الأوان؟