
فى مشهد لا يُصدق، يمر فريق الاتحاد السكندري مواليد 2005 بأسوأ فتراته على الإطلاق، فى موسم كارثي بكل المقاييس، بعدما كان بالأمس القريب فريق البطولات والأرقام القياسية، أصبح اليوم مجرد ظل باهت لتاريخه الذهبي.
ومن كان يصدق أن الفريق الذي أرعب خصومه لسنوات، وفرض هيبته داخل وخارج الإسكندرية، يهبط فجأة إلى قاع الترتيب، ويحتل المركز السادس عشر فى بطولة دوري الجمهورية، بعد أن حقق فوزًا يتيمًا من خمس مباريات فقط.
كل شيء تبدّل منذ اللحظة التي رحل فيها المدرب الأسطوري محمد حسني عن القيادة الفنية مع انطلاقة الموسم.
وذلك الاسم الذي صنع المجد، وحوّل الفريق إلى إمبراطورية كروية حقيقية، كانت تدهس المنافسين دون رحمة، وتعتلي القمة موسمًا بعد آخر، معه، كان الاتحاد 2005 بطلًا للدوري مرتين، ووصيفًا مرتين بفارق الأهداف أو نقطتين فقط.
فريق لا يُهزم، لا يُكسر، لا يعرف إلا لغة البطولات، وكان حديث الوسط الرياضي المصري بأكمله، من الإسكندرية حتى القاهرة.
ولكن بعد رحيل حسني.، انهار الحصن، وسقط الجدار، وتحوّل الفريق من بطل يُرعب الجميع إلى مطمعٍ لكل المنافسين، أصبح بلا شخصية، بلا روح، بلا هوية.
فريق كان يُضرب به المثل فى القوة والتنظيم والانضباط، صار اليوم يبحث عن نفسه وسط ظلام النتائج والأداء الباهت.
وكيف لفريقٍ عاش أربع سنوات من المجد، أن يتحول فى شهورٍ قليلة إلى مجموعة تائهة داخل المستطيل الأخضر، أين روح الاتحاد، أين الشخصية التي كانت تُجبر الجميع على احترامها، أين الجيل الذهبي الذي كتب التاريخ مع محمد حسني.
والحقيقة المُرّة أن الفريق اليوم يدفع ثمن قرار الرحيل، ويدفع معه جمهور الاتحاد ثمن ضياع هوية فريقٍ كان يفخر به الجميع، رحيل محمد حسني لم يكن مجرد مغادرة مدرب، بل كان خروج الروح من الجسد.
ذلك الرجل الذي صنع فريقًا من الصفر، حوّل لاعبين صغارًا إلى نجوم كبار، علّمهم أن الاتحاد لا يهاب أحدًا، وأن القميص الأخضر يُقاتَل من أجله حتى آخر نفس.
وليوم، الاتحاد 2005 يعيش كابوسًا، فى موسمٍ يُعد الأسوأ فى تاريخه، من القمة إلى القاع، من الذهب إلى الرماد، من البطل إلى المنهار.
والمؤلم أن هذا الموسم كان من المفترض أن يكون الأهم فى مسيرة الفريق، موسم تأكيد الزعامة واستمرار الأرقام القياسية، لكنه تحول إلى موسم الضياع والانكسار.
والنتائج لا تُصنع بالحظ، والمجد لا يُورّث، بل يُبنى بالإخلاص والانتماء والعمل الجاد، محمد حسني لم يكن مدربًا فقط، بل كان رمزًا، وكان القلب النابض لفريقٍ لم يعرف الخوف يومًا، وها هو الاتحاد 2005 اليوم، يفتقد قلبه وعقله وروحه.